الشيخ المنتظري

674

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

المسلمين شيئاً صغيراً أو كبيراً لأشدّن عليك شدّة تدعك قليل الوفر ثقيل الظهر ضئيل الأمر ، والسلام . " ( 1 ) أقول : فيء المسلمين مالهم من غنيمة أو خراج . والوفر : المال الواسع . والضئيل : الضعيف النحيف . فهو ( عليه السلام ) هدّده بأخذ المال ومصادرته ليرجع إِلى أهله . 9 - وفيه أيضاً من كتاب له ( عليه السلام ) إِلى مصقلة بن هبيرة الشيباني ، وهو عامله على أردشير خرّة : " بلغني عنك أمر إِن كنت فعلته فقد أسخطت إلهك ، وأغضبت إمامك : أنّك تقسم فيء المسلمين الذي حازته رماحهم وخيولهم ، وأريقت عليه دماؤهم ، فيمن اعتامك من أعراب قومك ، فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، لئن كان ذلك حقّاً لتجدنّ بك علىّ هواناً ، ولتخفنّ عندي ميزاناً ، فلا تستهن بحقّ ربّك ، ولا تصلح دنياك بمحق دينك ، فتكون من الأخسرين أعمالا . ألا وإِن حقّ من قِبَلك وقبلنا من المسلمين في قسمة هذا الفيء سواء ، يردون عندي عليه ، ويصدرون عنه . " ( 2 ) أقول : أردشير خرّة بضم الخاء وتشديد الراء : كورة من كور فارس ، والظاهر أنّه ما يسمّى في عصرنا " فيروز آباد " . وأردشير خرّة أصله : فرّه أردشير . اعتام : اختار العيمة ، أي خيار المال . واعتامك : اختارك . والقبل بكسر ففتح : ظرف بمعنى عند . 10 - وفيه أيضاً ومن كتاب له ( عليه السلام ) إِلى بعض عمّاله : " أمّا بعد ، فقد بلغني عنك أمر إِن كنت فعلته فقد أسخطت ربّك ، وعصيت إمامك ، وأخزيت أمانتك . بلغني أنّك جرّدت الأرض فأخذت ما تحت قدميك ، وأكلت ما تحت يديك فارفع إِلىّ حسابك ، واعلم أنّ حساب اللّه أعظم من حساب الناس ، والسلام . " ( 3 ) ولعلّ المخاطب في الكتاب هو ابن عباس ، كما يأتي بيانه في الكتاب التالي .

--> 1 - نهج البلاغة ، فيض / 870 ; عبده 3 / 22 ; لح / 377 ، الكتاب 20 . 2 - نهج البلاغة ، فيض / 961 ; عبده 3 / 76 ; لح / 415 ، الكتاب 43 . 3 - نهج البلاغة ، فيض / 955 ; عبده 3 / 72 ; لح / 412 ، الكتاب 40 .